الملا فتح الله الكاشاني

286

زبدة التفاسير

ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ولَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وأَبْقى ( 127 ) * ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي ) * عن الهدى الذاكر لي ، والداعي إلى عبادتي * ( فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ) * ضيّقا . مصدر وصف به ، ولذلك يستوي فيه المذكّر والمؤنّث . وذلك لأنّ المعرض عن الدين مجامع همّته ومطامح نظره تكون إلى أعراض الدنيا ، متهالكا مفرط الحرص على ازديادها ، خائفا على انتقاصها ، شحيحا على إنفاقها ، بخلاف المؤمن الطالب للآخرة ، فإن مع الدين التسليم والقناعة والتوكّل على اللَّه وعلى قسمته ، فصاحبه ينفق ما رزقه بسماح وسهولة ، فيعيش عيشا رافها ، كما قال عزّ وجلّ : * ( فَلَنُحْيِيَنَّه حَياةً طَيِّبَةً ) * « 1 » . مع أنّه تعالى قد يضيّق بشؤم الكفر ، ويوسّع ببركة الإيمان ، كما قال : * ( وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والْمَسْكَنَةُ ) * « 2 » . وقال : * ( ولَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) * « 3 » . * ( ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ) * « 4 » . وقال : * ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ

--> ( 1 ) النحل : 97 . ( 2 ) البقرة : 61 . ( 3 ) المائدة : 66 . ( 4 ) الأعراف : 96 .